الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

123

تفسير كتاب الله العزيز

قال : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) : يعني المنيع الكريم عند نفسك إذ كنت في الدنيا ، ولست كذلك . قال بعضهم : نزلت في أبي جهل ، كان يقول : أنا أعزّ قريش وأكرمها « 1 » . قال : إِنَّ هذا : أي العذاب ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) : أي تشكّون في الدنيا أنّه كائن . قال : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ : أي في منزل « 2 » أَمِينٍ ( 51 ) : أي هم آمنون فيه من الغير . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ . ذكروا عن عكرمة قال : أمّا السندس فقد عرفتموه ، وأمّا الإستبرق فالديباج الغليظ . قال بعضهم : السندس يعمل بسوس العراق ، وهو الخزّ المرقوم . وتفسير الحسن أنّهما جميعا حرير . قال : يعني وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) [ الحج : 23 ] . قال : مُتَقابِلِينَ ( 53 ) : قال بعضهم : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض . وتفسير الحسن أنّهم يقابل بعضهم بعضا على الأسرّة . وبعضهم يقول : ذلك في الزيارة إذا تزاوروا . كَذلِكَ : أي هكذا وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) : تفسيره : كذلك حكم اللّه لأهل الجنّة بهذا . قوله : ( بِحُورٍ عِينٍ ) ، وهي كلمة عربيّة . تزوّج فلان فلانة ، وفلانة فلانا . و ( الحور ) البيض في تفسير بعضهم . [ والعين : عظام العيون ] « 3 » . وتفسير مجاهد : الحور : اللاتي يحار فيهنّ البصر ، وينظر الناظر وجهه في جيدها . قال : يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ : أي يأتيهم ما يشتهون منها آمِنِينَ ( 55 ) : أي من الموت . لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى : وليس ثمّة موتة إلّا هذه الموتة الواحدة في الدنيا . وهو كقوله : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) [ النجم : 50 ] ، ولم يكن قبلها عاد . قال : وَوَقاهُمْ : أي وصرف عنهم عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ

--> ( 1 ) انظر الفرّاء ، معاني القرآن ، ج 3 ص 43 ، في سبب نزول الآية . ( 2 ) هذا على قراءة من قرأ ( مقام ) بفتح الميم ، وقرّاء المدينة يقرءون بضمّها بمعنى الإقامة . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 320 ، وهو جمع عيناء .